عباس حسن
110
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ( ا ) الأخذ بطريقة « من لا ينتظر » على الوجه المشروح يقتضى - كما عرفنا - إهمال الحرف المحذوف ، واعتباره كأنه لم يوجد ؛ فيجرى على الآخر الحالي كل الأحوال النحوية والصرفيّة المختصة بآخر الكلمة . ففي مثل : ( ثمود - علاوة - كروان . . . وأشباهها من الأعلام التي تنادى ترخيما فيختم آخرها بعد الحذف بحرف علة ؛ فيقال : يا ثمو - يا علاو - يا كرو . . . ) في مثل هذه الكلمات يبقى الآخر الحالىّ على ما هو عليه عند من ينتظر ؛ فيبنى على الضم على الدال ، والتاء ، والنون المحذوفات - في محل نصب ولا يقع تغيير على الأحرف الباقية بعد الحذف . أما على لغة من لا ينتظر فيقع على الآخر الحالىّ تغييرات لا مناص منها ؛ أهمها : أنه سيتغير ضبطه ؛ فيصير مبنيّا على الضم المقدر أو الظاهر ؛ فيقال : يا ثمو - يا علاو - يا كرو . وأن توابعه ستخضع لحكم توابع المنادى المبنى على ضم آخره المذكور في الكلام ، وأنه سيتغير تغيرا صرفيّا على حسب ما تقضى به الضوابط الصرفية من الإعلال ، والصحة ، والإبدال . . . وغير هذا ، كرجوع حرف محذوف ؛ فيقال يا ثمى ، بقلب ضمة الميم كسرة ، لتنقلب الواو ياء ، كي لا يكون آخر الاسم واوا لازمة ساكنة قبلها ضمة ، لأن هذا نادر في العربية « 1 » ، وتنقلب الواو في آخر الكلمتين الأخيرتين همزة وألفا ، لوقوعها متطرفة بعد ألف زائدة في « يا علاو » ولتحركها وانفتاح ما قبلها في « يا كرو » فيقال : يا علاء - يا كرا « 2 » . . . ولا يقع شئ من هذا عند اتباع الطريقة الأخرى . ( ب ) مع أن الطريقتين صحيحتان ، والأمر في تقديم إحداهما على الأخرى متروك للمتكلم ، ومراعاته المقام - قد تكون ( الأولى وهي : « لغة من ينتظر » ) أنسب ؛
--> ( 1 ) كان هذا رأيا مقبولا في العصور الخالية ، قبل انتشار الأسماء والأعلام المختومة بواو لازمة ساكنة ، قبلها ضمة . أما الآن فقد شاعت كغيرها من الألفاظ المعتلة الآخر ، المقصورة والمنقوصة : فوجب اتخاذ حكم لها ؛ كنظائرها . ولعله هنا يكون بإبقائها وعدم ترخيم المنادى الذي يحويها . أما في غير الترخيم فقد وضحناه في الجزء الأول ، في المسألة الخامسة عشرة . كما وضحناه في هذا الجزء ( في باب التثنية ، والجمع ، والنسب . . . ) . ( 2 ) أي : يا كروان ، ومنه المثل العربي الذي يقال لمن يتكبر وحوله من هو أشرف منه يتواضع : « أطرق كرا ، إن النعام في القرى » - وقد أشرنا له ص 4 -